السيد علي الموسوي القزويني
706
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ولا دليل عليه ، مضافاً إلى أنّه ممّا لا يرجع إلى محصّل ولا يفيد أثراً ، لما عرفت من أدلّة بطلان عقد المكره كون الاختيار بالمعنى المرادف للرضا وطيب النفس شرط مستقلّ لصحّة العقد فانتفاؤه كافٍ في البطلان فيلغو اعتبار العجز عن التورية ، فالقدرة عليها لا تنافي الإكراه موضوعاً وحكماً ، ولا ينافيه ما اشتهر بين الأصحاب من وجوب التورية في الإكراه على الإتيان بكلام خبري غير مطابق حذراً عن الكذب المقتضي لاعتبار العجز عنها ، لأنّ المقصود بذلك إحراز الاضطرار إلى الكذب المسوّغ له الرافع لحرمته ، وهو مع القدرة على التورية من دون مراعاتها غير متحقّق ، فيكون في إتيانه بالخبر الغير المطابق قد فعل محرّماً فيكون آثماً . وهذا ممّا لا مدخل له في الإكراه المعتبر في رفع الآثار الوضعيّة المترتّبة على صيغ العقود والإيقاعات ، لكفاية انتفاء طيب النفس والرضا النفساني في ذلك . وبهذا يعلم الحال في الكلام الخبري الصادر عن الإمام على وجه التقيّة كما لو قال : « غسل الرجلين في الوضوء واجب » فإنّ مصلحة التقيّة في نحوه تتأدّى تارةً بإرادة الظاهر من باب بيان خلاف الواقع ، وأخرى بإرادة خلاف الظاهر من باب التورية كأن يريد من الغسل معنى المسح مجازاً من غير قرينة ، وهل يجوز له الأمران ، أو يتعيّن عليه الثاني ومرجعه إلى وجوب التورية عليه عليه السلام في الكلام الصادر عنه على وجه التقيّة أو لا ؟ وقيل بالأوّل إذ لا اضطرار إلى الكذب مع إمكان التورية فيه فيكون مع عدم التورية قد فعل محرّماً وهو لا يناسب عصمته . والوجه عندنا على ما حقّقناه في الأصول هو التفصيل بين كون مصلحة التقيّة ملحوظة في حقّ الإمام فوجب عليه التورية حذراً عن الكذب المنافي لعصمته ، أو في حقّ السائل باعتبار اختلاطه مع المخالفين فوجب إرادة الظاهر ليعرف السائل حكمه المبنيّ على التقيّة ، وهو وجوب غسل الرجلين عليه في الوضوء ما دامت التقيّة قائمة في حقّه فليتدبّر . ثمّ إنّ في المقام فروعاً تذكر في طيّ مسائل : المسألة الأولى : قد ذكرنا سابقاً أنّ الإكراه الرافع لأثر العقد كما يتحقّق لشخص على فعل واحد كذلك يتحقّق لشخص على أحد الفعلين تخييراً كأن يقول : « بع دارك أو طلّق زوجتك وإلّا قتلتك » فباع داره فيقال عرفاً إنّه مكره على بيع داره لأنّه أحد